يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان تشخيصًا في العالم، ويحدث عندما تتكاثر خلايا الثدي بشكل غير طبيعي لتُشكّل أورامًا. ويُمثّل هذا المرض حالة واحدة من بين كل ثماني حالات سرطان مُشخّصة. في عام 2022، بلغ عدد المصابين بسرطان الثدي الذين تم تشخيصهم لأول مرة في جميع أنحاء العالم حوالي 2.3 مليون شخص، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
شهدت العقود الأخيرة تحسناً ملحوظاً في نتائج علاج مرضى السرطان، حيث عاشوا لفترة أطول وبصحة أفضل بفضل الأدوية الأكثر فعالية. ومن المتوقع استمرار هذه التطورات. وقد أدى التقدم الكبير الذي أحرزته أبحاث السرطان مؤخراً، بفضل عوامل مثل العلاجات الموجهة وتحليلات الذكاء الاصطناعي، إلى تبني نهج أكثر تخصيصاً في علاج سرطان الثدي، مما زاد من فرص الشفاء.
عوامل الخطر
• جنستحدث الغالبية العظمى من حالات سرطان الثدي لدى النساء. ومع ذلك، يمكن أن يصاب به الرجال أيضاً: إذ يمثل الرجال ما بين 0.5 إلى 11% من حالات التشخيص.
• عمرتُسجّل أعلى معدلات الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء فوق سن السبعين. مع ذلك، يتزايد تشخيص الإصابة لدى النساء دون سن الخمسين. بدأ هذا الاتجاه قبل نحو عشرين عامًا، ولكنه ازداد في السنوات الأخيرة، لا سيما بين النساء السوداوات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 20 و39 عامًا. إذا كانت النساء الأصغر سنًا مخاطر عالية وعليهم، في حال وجود عوامل، التحدث مع طبيبهم حول إجراءات الكشف المبكر.
• الوراثةقد تزيد الطفرات الجينية الموروثة، مثل BRCA1 وBRCA2، من خطر الإصابة بسرطان الثدي. ويُعزى ما بين 5 إلى 10% من الحالات إلى عامل وراثي.
• تاريخإذا سبق أن أصيبت امرأة بسرطان الثدي، فمن المرجح أن تصاب به مرة أخرى، وهو ما يُسمى بالانتكاس. قد يحدث الانتكاس بعد أشهر أو سنوات من الإصابة الأولى، وقد يحدث في نفس مكان الإصابة الأصلية أو في منطقة أخرى من الجسم.
علاج سرطان الثدي
تُصمَّم علاجات سرطان الثدي خصيصاً لكل مريضة، إذ قد تكون بعض العلاجات أكثر فعالية لأنواع ومراحل مختلفة من المرض. أحياناً، قد تتلقى المريضة علاجاً واحداً، بينما في أحيان أخرى، قد تشمل العلاجات مزيجاً من عدة علاجات.
• الأدويةتشمل العلاجات الطبية لسرطان الثدي العلاج الكيميائي، والعلاجات الهرمونية، والعلاجات البيولوجية الموجهة. تُعطى هذه العلاجات أحيانًا قبل الجراحة ("العلاج المساعد الجديد")، وأحيانًا أخرى تُعطى بعد الجراحة ("العلاج المساعد").
• إشعاعيمكن استخدام العلاج الإشعاعي في كل مرحلة تقريبًا من مراحل المرض، حيث يقضي على الخلايا السرطانية من خلال الأشعة السينية عالية الطاقة أو الجسيمات.
• جراحةفي بعض الحالات، تقتصر الجراحة على استئصال النسيج السرطاني فقط، وتُسمى هذه العملية استئصال الورم. وفي حالات أخرى، قد تستأصل الجراحة الثدي بأكمله، وتُسمى هذه العملية استئصال الثدي. وإذا انتشر السرطان، فقد تستأصل الجراحة أيضاً العقد اللمفاوية.
أصبحت علاجات سرطان الثدي أكثر تخصيصًا
مع تقدم الأبحاث، يطبق العلماء أساليب أكثر تخصيصًا لتحسين نتائج المرضى. بالنسبة للفحوصات، تعتمد التوصيات العمرية وأنواع الفحوصات على مدى تعرض المرأة لخطر الإصابة بسرطان الثدي. تشمل بعض التطورات الحديثة والمستمرة في الرعاية ما يلي:
تحسين عمليات الفحصعلى عكس العديد من أنواع السرطان الأخرى، يتوفر لسرطان الثدي فحوصات كشف فعّالة. وتتوفر أنواعٌ متطورةٌ من فحوصات الكشف، بما في ذلك التصوير بالرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية، للأشخاص الأكثر عرضةً للإصابة بالمرض. ويعمل الباحثون على إيجاد طرقٍ لتطوير فحوصاتٍ أكثر تخصيصًا للنساء، وفقًا لمستوى خطر إصابتهن.
مواءمة العلاج مع الورمتتزايد أهمية تخصيص علاجات سرطان الثدي مع ازدياد معرفة الباحثين وأطباء الأورام بأنواع الأورام الفرعية. إذ يصنفون الأورام إلى مجموعات بناءً على خصائصها، كارتفاع مستويات بروتين HER2 أو وجود مستقبلات هرمون الإستروجين أو البروجسترون. وكلما زادت معرفة طبيب الأورام بنوع الورم، كلما تمكن من اختيار العلاج الأنسب لكل مريضة.
الذكاء الاصطناعي يُحسّن رعاية مرضى السرطانبفضل توفر المزيد من المعلومات حول أنواع الأورام والتطورات في مجال الأدوية الجديدة، يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليل البيانات لتحديد الأنماط والتنبؤ بالنتائج. وقد تساعد هذه المعلومات الجديدة في التنبؤ بتطور المرض وتحسين قدرة أطباء الأورام على تخصيص العلاجات.
أمل للمستقبل
لقد قطعت مكافحة سرطان الثدي شوطاً كبيراً بفضل التطورات المذهلة في العلاج والكشف المبكر. ومع ابتكارات مثل الطب الشخصي والعلاجات الموجهة، يستمر تحسن فرص شفاء المرضى. تمنح هذه التطورات الأمل في تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة، وتقليل الآثار الجانبية، وتحسين جودة الحياة. ورغم وجود بعض التحديات، فإن البحث المستمر والتفاني في إيجاد علاجات أكثر فعالية يمهد الطريق لمستقبل لا يُعد فيه سرطان الثدي تشخيصاً يُغير مجرى حياة المريض.
