مع تزايد عدد الأشخاص الذين يتم تشخيص إصابتهم بمرض باركنسون، تسارعت الأبحاث المتعلقة بالعلاجات الجديدة.
يُعدّ مرض باركنسون، وهو حالة عصبية متفاقمة، أسرع اضطرابات الدماغ انتشاراً في العالم. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يُعاني حوالي 8.5 مليون شخص حول العالم من مرض باركنسون.
يؤثر هذا المرض على الجزء من الدماغ المسؤول عن التحكم بالحركة، وقد تكون أعراضه المبكرة خفيفة: كرعشة في اليد، أو تيبس في العضلات. ومع مرور الوقت، قد يبدأ المصاب بالتحدث بصعوبة أو يعاني من تيبس عام في العضلات. وتزداد حدة الأعراض سوءًا بمرور الوقت، مما يؤثر على القدرة على المشي أو الكتابة.
رغم عدم وجود علاج شافٍ لمرض باركنسون حتى الآن، فقد أدت التطورات الحديثة في الأبحاث إلى نتائج واعدة. إذ يكتسب الباحثون المزيد من المعرفة حول الأسباب المحتملة لهذا المرض، مما قد يساعدهم على إيجاد طرق أفضل لعلاجه، أو حتى الوقاية منه. وقد تعزز هذا الزخم في عام 2022، عندما أقرت جمعية الصحة العالمية خطة عمل مدتها 11 عامًا لتحسين الرعاية المقدمة للأشخاص المصابين باضطرابات عصبية، بما في ذلك مرض باركنسون، ولتسريع وتيرة الأبحاث الطبية المتعلقة بعلاجه والوقاية منه.
ما الذي يسبب مرض باركنسون؟
يتوصل العلماء إلى المزيد من المعلومات حول الأسباب المحتملة لمرض باركنسون، بما في ذلك السموم البيئية والعوامل الوراثية. ورغم أن الأسباب الدقيقة لا تزال مجهولة، إلا أن الباحثين يعلمون أن المرض يبدأ عندما تتلف بعض الخلايا العصبية في العقد القاعدية، وهي الجزء من الدماغ المسؤول عن التحكم في الحركة. ويؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات الدوبامين، مما قد يُسبب ظهور أعراض المرض على الشخص المصاب.
من المرجح أن يكون المصابون بمرض باركنسون من الذكور وأن يبلغوا من العمر 60 عامًا على الأقل، على الرغم من وجود مجموعة فرعية من المرضى الذين يعانون من الأعراض في وقت مبكر.
ما هي أعراض مرض باركنسون؟
تشمل الأعراض الجسدية لمرض باركنسون ما يلي:
• رعشة في اليد أو الأصابع
• عضلات متصلبة ومتيبسة
• صعوبة في التوازن
• الكلام المتداخل أو الخافت
قد يتسبب هذا الاضطراب أيضاً في حدوث تغيرات عقلية وسلوكية، بما في ذلك:
• اضطرابات النوم، بما في ذلك الأرق، ومتلازمة تململ الساقين، والنعاس المفرط
• اكتئاب
• قلق
• صعوبة في الذاكرة
كيف يتعامل مرضى باركنسون مع أعراضهم؟
تشمل علاجات إدارة أعراض مرض باركنسون الجراحة والأدوية. كما يُعدّ التمرين أداة فعّالة لتحسين التوازن والحركة، وتخفيف الاكتئاب، وتعزيز التركيز والذاكرة. وقد وجد الأطباء أن الأشخاص الذين يبدأون ممارسة الرياضة في وقت مبكر من علاجهم غالباً ما يتمتعون بجودة حياة جيدة لفترة أطول من أولئك الذين يبدأون ممارسة الرياضة في وقت لاحق.
قد يُساعد التغذية السليمة أيضاً، ولكن من المهم أن يناقش مرضى باركنسون نظامهم الغذائي مع طبيبهم. فبعض الأطعمة قد تُؤثر على فعالية بعض الأدوية.
ما هي الخطوة التالية في أبحاث مرض باركنسون؟
لقد ساهم الذكاء الاصطناعي بشكلٍ كبير في تسريع الأبحاث المتعلقة بتحديد أدوية جديدة لعلاج مرض باركنسون. وأظهرت دراسة حديثة أن التعلم الآلي قد ضاعف سرعة بعض جوانب عملية البحث عشر مرات، بينما خفض تكاليف البحث ألف مرة. ومع تزايد أعداد المصابين بمرض باركنسون، يستفيد الباحثون حول العالم من التعاون والتكنولوجيا لاكتشاف أدوية قد تُسهم في تعديل مسار المرض.
