العيوب الخلقية، أو الاضطرابات الخلقية، هي تشوهات موجودة لدى الأطفال عند الولادة. وتصيب هذه العيوب حوالي ستة بالمئة من المواليد، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية، وتتراوح شدتها من البسيطة إلى الخطيرة التي تهدد الحياة. في حين يمكن علاج بعض العيوب الخلقية، إلا أن بعضها الآخر قد يؤثر سلبًا على صحة الشخص طوال حياته. ويتم الآن اكتشاف الغالبية العظمى من العيوب التشريحية داخل الرحم عن طريق الموجات فوق الصوتية.
تحدث حوالي 901 حالة من التشوهات الخلقية الخطيرة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط والتي تعاني من محدودية الموارد، ويرجع ذلك على الأرجح إلى نقص الرعاية الطبية، وسوء التغذية، والتعرض لعوامل بيئية خطيرة. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن حوالي 240 ألف مولود جديد يموتون سنوياً في جميع أنحاء العالم بسبب التشوهات الخلقية، وأن 170 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين شهر واحد وخمس سنوات سيموتون أيضاً بسبب هذه التشوهات.
عوامل الخطر
في حين أن العديد من العيوب الخلقية لها أسباب غير معروفة، إلا أن بعضها الآخر له عوامل خطر تشمل ما يلي:
• العوامل الوراثية: تُعزى نسبة قليلة من العيوب الخلقية إلى عيوب جينية واضطرابات كروموسومية، تشمل نقصًا أو زيادة في عدد الكروموسومات، أو طفرة في جين واحد، أو جينًا وراثيًا. ويزداد هذا الخطر عندما يكون كلا الوالدين من الأقارب.
• مجموعة من العوامل: في بعض الأحيان، تتضافر العوامل الوراثية والبيئية لتسبب عيبًا خلقيًا، وهو ما يُعرف باسم العيب الخلقي متعدد العوامل.
• التعرضات البيئية: تشمل العوامل البيئية التي تزيد من خطر العيوب الوراثية التعرض للملوثات والإشعاع، بالإضافة إلى التعرض للعدوى (بما في ذلك الحصبة الألمانية والزهري) أو المخدرات والكحول في الرحم.
أكثر العيوب الخلقية شيوعاً
عيوب القلب
يُعدّ عيب القلب الخلقي أكثر أنواع العيوب الخلقية شيوعًا. ويتراوح هذا العيب بين البسيط والشديد، حيث ينتج عنه غياب أو تشوّه أجزاء من القلب عند الولادة. قد تُشخّص هذه العيوب في الرحم، بينما قد لا تُشخّص بعضها إلا في مرحلة الطفولة. وبينما يعتمد العلاج على نوع عيب القلب، فقد ساهمت التطورات الطبية في السنوات الأخيرة في زيادة عدد الأشخاص الذين يعيشون حياة أطول مع عيوب القلب الخلقية.
عيوب الأنبوب العصبي
يُعدّ الأنبوب العصبي بمثابة الدماغ والحبل الشوكي الناميين في المراحل المبكرة من الحمل. خلال الحمل الطبيعي، ينقسم الأنبوب: يصبح الجزء العلوي منه الدماغ، بينما يصبح الجزء المتبقي الحبل الشوكي. وعندما لا ينغلق الجزآن بشكل صحيح، قد يحدث عيب في الأنبوب العصبي.
أكثر عيوب الحبل الشوكي شيوعًا هو السنسنة المشقوقة، والتي تتراوح بين حالات خفيفة لا تُسبب إعاقة وحالات شديدة قد تؤثر على حركة الساقين ووظيفة المثانة. ومن أنواع عيوب الدماغ الخلقية الشائعة انعدام الدماغ، وهو عيب خطير يُولد فيه الطفل بدون أجزاء من الدماغ أو الجمجمة.
الشفة الأرنبية/الحنك المشقوق
إذا لم ينغلق نسيج الشفة بشكل صحيح قبل الولادة، فقد ينتج عن ذلك شفة مشقوقة. ويترك هذا فتحة في الشفة العليا، تتراوح بين شق صغير وفتحة أكبر تمتد إلى الأنف. أما الحنك المشقوق فيحدث عندما لا ينغلق نسيج سقف الفم بشكل صحيح. ويمكن إجراء عمليات جراحية لعلاج الشفة المشقوقة أو الحنك المشقوق للحد من الآثار السلبية على التنفس أو الكلام.
متلازمة داون
عندما يمتلك الطفل نسخة إضافية من كروموسوم معين - الكروموسوم 21 - فإنه يُصاب بمتلازمة داون. قد ينتج عن ذلك تحديات عقلية وجسدية وتأخر في النمو تتفاوت في شدتها. على الرغم من أنها حالة تستمر مدى الحياة، إلا أن الأشخاص المصابين بمتلازمة داون يمكنهم الحصول على خدمات تُعالج هذه التحديات وتُحسّن جودة حياتهم.
الوقاية من العيوب الخلقية
على الرغم من أن العديد من العيوب الخلقية ليس لها أسباب معروفة، إلا أن اتخاذ بعض الإجراءات قد يقلل من احتمالية حدوث عيوب أخرى. على سبيل المثال، لتقليل خطر إنجاب طفل مصاب بعيب خلقي في القلب، يمكن للأم اتخاذ الخطوات التالية أثناء الحمل:
• تناول نظامًا غذائيًا مغذيًا يشمل الأطعمة المدعمة التي توفر كمية كافية من حمض الفوليك أو اليود.
• تناولي فيتامينات ما قبل الولادة يومياً للحصول على العناصر الغذائية والفيتامينات الكافية.
• توقف عن التدخين و/أو تجنب التعرض للتدخين السلبي، ولا تتناول الكحول أو المخدرات.
• تجنب التعرض للمواد الضارة مثل الرصاص والإشعاع والمبيدات الحشرية.
• قلل من خطر الإصابة بالعدوى عن طريق عدم تناول اللحوم غير المطهوة جيداً والبيض النيء.
• إدارة الحالات الطبية الموجودة، مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري.
• الحرص على تلقي اللقاحات بانتظام، وخاصة لقاح الحصبة الألمانية، والذي يجب إعطاؤه قبل ثلاثة أشهر على الأقل من الحمل لتوفير المناعة المناسبة.
على الرغم من أنه لا يمكن الوقاية من العيوب الخلقية بشكل كامل، إلا أن اتباع عادات صحية قبل الحمل وأثناءه يُسهم في تخفيف بعض المخاطر. أما بالنسبة لمن يولدون بعيوب خلقية، فإن العلم الحديث يواصل تحقيق تقدم ملحوظ، ويُمكنه توفير علاجات تُتيح للكثيرين منهم عيش حياة كاملة ومُشرقة.
